الشيخ محمد رضا مهدوي كني

97

البداية في الأخلاق العملية

يتّقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه . . . » « 1 » . كما حذّر عليه السّلام من مغبّة عدم السيطرة على اللسان لانّها تنتهي بصاحبها إلى النار : « . . . من كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . . . » « 2 » . هذا كلامنا في آفات اللسان العامة ، أما الآفات الخاصة فهي : الغيبة الغيبة ، تعدّ من آفات اللسان ومن الذنوب الكبيرة ، وهي ذكر الآخرين بما يسوؤهم في ظهر الغيب . والغيبة بهذا التعريف العام تشمل أنواع الاغتياب ، والبهتان ، والتهمة ، والإفك « 3 » ، والفحش ، وحتى ذكر العيوب الظاهرة ، في حين انّ لكلّ من هذه المفاهيم ، تعريفه الخاص وأحكامه الشرعية الخاصة ، ولا تعدّ جميعها من مصاديق الغيبة المصطلحة ، لذلك يعدّ مفهوم الغيبة من وجهة النظر اللغوية مفهوما أعمّ من الغيبة المصطلحة . ونجد الغيبة بهذا المفهوم العام في بعض الأحاديث أيضا « 4 » . الغيبة في عبارات الفقهاء للفقهاء تعابير متنوعة في تعريف الغيبة ، قد يبدو للوهلة الأولى ان ذلك ناجم عن اختلافهم في التعريف ، غير انّ دراسة هذا الأمر تكشف عن انّ هذا الاختلاف في التعبير ليس بسبب الاختلاف في المفهوم وانما لتبيينه وتمييزه عن

--> ( 1 ) المصدر السابق ، خ 175 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 341 . ( 3 ) التهمة والبهتان أن ينسب إلى أحد ما هو خلاف الواقع ، فيما يطلق الافك على الأكاذيب الكبيرة ، ويعني في الاصطلاح الشرعي ، الافتراء على اللّه ورسوله . ( 4 ) مثل حديث عائشة الذي يكشف عن إدانة بيان العيب الظاهر بصفته من مصاديق الغيبة . ومضمون الحديث انها عابت امرأة بأنها قصيرة فنهاها رسول اللّه ( ص ) وقال بأن هذه غيبة لها . . .